يوم غرقت بوسطن في الدبس
في ظهر يوم شتوي من عام 1919 انفجر خزان في بوسطن، فاندفعت موجة من الدبس قتلت 21 شخصاً.
وقعت الكارثة في 15 يناير 1919 نحو الساعة 12:30 ظهراً، في حي نورث إند ببوسطن. كان خزان شركة Purity Distilling في شارع كوميرشال يرتفع نحو 15 متراً، ويبلغ قطره نحو 27 متراً، ويتسع لنحو 8700 متر مكعب، أي 2.3 مليون غالون أمريكي. وكان الخزان يستقبل الدبس من السفن ثم يُضخ إلى مصنع للإيثانول في كامبريدج.١
موجة لا تشبه أي موجة
تقدر سرعة الموجة بنحو 56 كيلومتراً في الساعة.١٢ أما ارتفاعها فتختلف فيه الروايات، إذ تتراوح التقديرات بين نحو 4.5 و12 متراً.١٢ وقد اندفعت ألواح الخزان الفولاذية إلى عوارض سكة القطار المرتفع، ومال ترام عن قضبانه لحظات، واقتُلعت مبانٍ من أساساتها، وألقيت شاحنة في الميناء. وغمر الدبس عدة مربعات سكنية بارتفاع 60 إلى 90 سنتيمتراً.١
قُتل 21 شخصاً، بينهم طفلان في العاشرة، وأصيب نحو 150، ونفقت عدة خيول. واستمر البحث أربعة أيام، بينما عُثر على بعض من جرفهم الدبس إلى الميناء بعد ثلاثة أو أربعة أشهر.١٢
لماذا كان الدبس قاتلاً؟
الدبس أكثف من الماء بنحو 40%.١ وقد درس فريق من طلاب جامعة هارفارد بقيادة نيكول شارب الحادثة، فراجع السجلات التاريخية وبيانات الطقس، وأجرى تجارب بشراب الذرة في غرفة تبريد. ووجد أن شحنة من بورتوريكو وصلت قبل الانفجار بيومين، ولعلها لم تبرد تماماً، إذ كانت أدفأ من هواء بوسطن بما يقدر بنحو 4 إلى 5 درجات مئوية. وحين انسكب الدبس في الهواء البارد ازداد لزوجة أربع مرات على الأقل، فصعّب ذلك إنقاذ العالقين فيه.٢
لماذا انهار الخزان؟
يذكر المؤرخ ستيفن بوليو أن الخزان كان معيباً منذ البداية ولم يخضع لفحص سليم، وأن الشركة طلته باللون البني المائل إلى الحمرة لتخفي التسربات.٢ ووجد تحليل هندسي حديث أن فولاذه كان أرق بكثير مما ينبغي، إذ تذكر المصادر أنه نحو نصف السماكة المطلوبة أو أقل بنسبة 50%.١٢ كما تذكر المصادر عوامل أخرى محتملة، منها نقص المنغنيز في الفولاذ وارتفاع الضغط بسبب التخمر والدفء غير المعتاد في اليوم السابق.١
القضية التي غيرت القوانين
حين وقعت الكارثة ادعت الشركة الأم United States Industrial Alcohol أن فوضويين فجروا الخزان. ورفع 119 من السكان دعوى جماعية تعد من أوائل الدعاوى الجماعية في ولاية ماساتشوستس. وبعد ثلاث سنوات من الجلسات حمّل مدقق عينته المحكمة الشركة المسؤولية، فدفعت 628 ألف دولار. ثم عُدّلت قوانين البناء لتشترط إشراف مهندس معماري ومهندس مدني مرخصين.١
بعد الكارثة
استخدمت فرق التنظيف مياه البحر والرمل، واستمر العمل أسابيع بمشاركة مئات الأشخاص. وبقي الميناء بنياً حتى الصيف، وتروى أخبار عن بقاء رائحة الدبس في الحي عقوداً. وفي الذكرى المئوية عام 2019 حدد مسح بالرادار قاعدة الخزان الخرسانية على عمق نحو 50 سنتيمتراً تحت ملعب بيسبول.١