جسم الإنسان

خلايا الجنين قد تبقى في جسم أمه عشرات السنين

وجد باحثون خلايا مصدرها جنين ذكر في دم أمهات بعد الولادة، حتى بعد مرور 27 عاماً.

المعتاد في تصورنا أن الحمل ينتهي بالولادة، وأن جسم الأم والطفل يفترقان حينها. لكن بحثاً نُشر عام 1996 في مجلة أكاديمية العلوم الوطنية الأمريكية PNAS جاء بعنوان يلخص مفاجأته: «خلايا الجنين الذكر السلفية تبقى في دم الأم حتى 27 عاماً بعد الولادة».١٢

كيف كُشف الأمر؟

قادت الدراسة الباحثة ديانا بيانكي، وشملت نساء حوامل بأجنة ذكور، ونساء سبق أن حملن بأجنة ذكور حتى الولادة، ونساء انتهى حملهن بأجنة ذكور قبل الولادة.١ واختار الباحثون الأجنة الذكور لأن الحمض النووي الذكري أسهل كشفاً في دم المرأة بسبب اختلاف الكروموسومات الجنسية.١

وتركز البحث على الخلايا السلفية، وهي خلايا جذعية دموية يمكن أن تتحول إلى عدة أنواع من خلايا الدم. وكانت النتيجة أن هذه الخلايا بقيت في مجرى دم الأمهات لفترات قد تبلغ عقوداً بعد الحمل.١

خلايا تغيّر شكلها

في عام 2004 نشر فريق يضم بيانكي بحثاً في مجلة الجمعية الطبية الأمريكية JAMA. فحص الفريق عينات أنسجة من 10 نساء مصابات بأمراض منها السرطان وأمراض المناعة الذاتية، فعثر على 701 خلية جنينية ذكرية، بينما لم يجد خلايا ذكرية لدى 11 امرأة في المجموعة الضابطة لم يسبق لهن حمل بذكر ولا مرض لديهن.٣

ولاحظ الباحثون أن هذه الخلايا تكتسب صفات أنواع خلوية مختلفة بحسب النسيج الذي تستقر فيه. ففي امرأة مصابة بسرطان الكبد ظهرت لخلايا جنينية بعض خصائص خلايا الكبد، وتجمعت في النسيج المحيط بالجزء المريض لا داخله.٣

حدود ما نعرفه

طرح الباحثون احتمال أن يكون تجمع هذه الخلايا حول المرض استجابة مناعية أو علاجية، لكنه بقي نظرية لم تثبت. كما أقروا بأن النساء العشر اختِرن جزئياً لأن عدد الخلايا الجنينية في دمهن مرتفع، وهذا قد يؤثر في النتائج. ولا يُعرف بعد الآلية التي توجه هذه الخلايا، ولا آثارها البعيدة في جسم المرأة.٣

المصادر

  1. ١مشروع الجنين بجامعة ولاية أريزونا: Diana W. Bianchi، ويوثق دراسة 1996embryo.asu.edu
  2. ٢Bianchi وآخرون، Male fetal progenitor cells persist in maternal blood for as long as 27 years postpartum، مجلة PNAS، 1996 (سجل PubMed)pubmed.ncbi.nlm.nih.gov
  3. ٣مشروع الجنين بجامعة ولاية أريزونا: عرض دراسة Khosrotehrani وآخرين، JAMA، 2004embryo.asu.edu

خيوط تقودك إلى قصة أخرى